جواد على

144

المهدي المنتظر عند الشيعة الإثني عشرية

فتم تهديم المسجد ، ولم يعد بناؤه إلا في سنة 328 هجرية في أيام الخليفة الراضي « 49 » . ساءت أوضاع الشيعة في كل مكان ، لأن الحكومة أخذت تحارب بوسائل بالغة الشدة كل الثورات ، التي كانت تشب في جميع المناطق . ووضع السفير ، الذي كان قد تخلى عن نشاطه ، في السجن ببغداد بسبب الوسائل المالية المثيرة للشبهات ، زيادة على الاتهامات العادية المتمثلة في التآمر مع القرامطة ، ومع أنه دافع عن نفسه وقدم حججا دامغة على براءته ، فقد ظل في السجن خمس سنوات « 50 » ، لكنه لم يقطع علاقته بطائفته حتى وهو في سجنه بقصر المقتدر . فكانت أخبار الشلمغاني تصله فيه بصورة منتظمة ، وقد أصدر سنة 312 ه توقيعا تبرأ فيه من الزنديق « 51 » . وبعد خمس سنوات تغير المقدور لصالح ابن روح . لقد كانت أحزاب القصر وضعف سياسة الخليفة سببا في اضطرابات كثيرة حدثت في بغداد ، حيث هاجم مؤنس المظفر « 52 » ، وهو من العبيد العتقاء ، كان له نفوذ كبير في القصر - هاجم القصر بقوة عسكرية وخلع الحاكم ، وأطلق سراح جميع من اعتقلهم الخليفة ، ومن بينهم الحسين بن روح . فعاد هذا إلى بيته وأخذ من جديد يمارس عمله القديم « 53 » . وحتى الآن لم يهدأ حساد السفير ، فعند ما أعيد المقتدر إلى الخلافة من جديد ، حرضوه على ابن روح متهمين إياه بأنه شارك في الثورة عليه . ولكن الخليفة أمر أن يترك ابن روح وشأنه ، فقد كانت الثورة نتيجة لما

--> ( 49 ) نفسه وكذلك L'Introduction Topographique deBagdad , p . 62 . ( 50 ) الذهبي ، تاريخ الإسلام ، 133 ، وصلة عريب ، ص 141 . ( 51 ) عن مؤنس ، أنظر دائرة المعارف الإسلامية ، مادة مؤنس المظفر . ( 52 ) الغيبة ، ص 268 . ( 53 ) صلة عريب ، ص 141 .